السلمي

450

مجموعة آثار السلمي

ورجل غلب عليه معرفة اللّه وذكره له ، فأفناه عن الرجوع إلى نفسه وأحواله فأنفاسه معرفة وأوقاته ذكر ، إلى أن يفنيه « 1 » الحق عن ذكره بالتحقيق في معرفة مذكوره فيلزمه إذ ذاك الهيبة والاجلال ، فيجتهد أن يجرى لسانه بالذكر ، فلا يستطيع ذلك ، كما حكى عن أبي يزيد « 2 » أنه قال ، أردت ان أذكر ربى الليلة فذكرت كلمة جرت « 3 » على لساني في صباى فقلت : لسان جرى عليه مثل تلك الكلمة كيف أذكر اللّه به ؟ وقال بعضهم « 4 » : عجبت ممن يذكر اللّه تعالى ولم يغسل فمه قبل ذلك بألف توبة مستقبلة ، وقيل : كما أن قلوب « 5 » الأنبياء لا تغفل « 6 » عن انتظار الوحي كذلك أحوال العارفين لا تفتر عن الذكر . والذكر الصافي يسقط عن الذاكر ما سوى الحق ، فيكون صافي السر لا يجرى عليه نسيان ولا غفلة « 7 » عن مذكوره . والمتفكر « 8 » على الحقيقة يكون أبدا في مطالبة نفسه ووقته وحاله وزيادته ونقصانه . وأجل ما في الذكر ، أنه سمى كتابه ذكرا ، فقال عز من قائل :

--> ( 1 ) . في الأصل : ( يغنيه ) بالغين المعجمة . ( 2 ) . أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي ( ت 261 أو 234 ) . ( 3 ) . في الأصل : ( جرى ) ( 4 ) . لعله أبو بكر محمد بن علي الكتاني ( ت 322 ه ) فقد حكى القشيري سماعا عن صاحبنا يقول سمعت محمد بن عبد اللّه يقول سمعت الكتاني يقول : لولا أن ذكره فرض على لما ذكرته اجلالا له ، مثلي يذكره ولم يغسل فمه بألف توبة متقبلة عن ذكره ( القشيرية : 102 ) قارن رسالة الشيخ . 356 س 17 - 18 . ( 5 ) . خرم . ( 6 ) . في الأصل : ( لا يغفل ) ( 7 ) . خرم ( 8 ) . قارن رسالة الشيخ : 356 ، س 14 - 15